محمد بن جرير الطبري

101

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا قال : كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو بعضهم ، قالوا : إنا على دينكم ، وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قال : إذا خلوا إلى شياطينهم من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب ، وخلاف ما جاء به الرسول قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ أي إنا على مثل ما أنتم عليه إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ أما شياطينهم ، فهم رؤوسهم في الكفر . حدثنا بشر بن معاذ العقدي ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ أي رؤسائهم وقادتهم في الشر ، قالُوا . . . إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قال المشركون . حدثني محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قال : إذا خلا المنافقون إلى أصحابهم من الكفار . حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، عن شبل بن عباد ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قال : أصحابهم من المنافقين والمشركين . حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قال إخوانهم من المشركين ، قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجاج قال : قال ابن جريج في قوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا قال : إذا أصاب المؤمنين رخاء ، قالوا إنا نحن معكم إنما نحن إخوانكم ، وإذا خلوا إلى شياطينهم استهزءوا بالمؤمنين . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : شياطينهم : أصحابهم من المنافقين والمشركين . فإن قال لنا قائل : أرأيت قوله : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ فكيف قيل " خلوا إلى شياطينهم " ولم يقل " خلوا بشياطينهم " ؟ فقد علمت أن الجاري بين الناس في كلامهم " خلوت بفلان " أكثر وأفشى من " خلوت إلى فلان " ، ومن قولك : إن القرآن أفصح البيان قيل : قد اختلف في ذلك أهل العلم بلغة العرب ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : يقال خلوت إلى فلان ، إذا أريد به : خلوت إليه في حاجة خاصة ؛ لا يحتمل إذا قيل كذلك إلا الخلاء إليه في قضاء الحاجة . فأما إذا قيل : خلوت به احتمل معنيين : أحدهما الخلاء به في الحاجة ، والآخر : في السخرية به ، فعلى هذا القول وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ لا شك أفصح منه لو قيل : " وإذا خلوا بشياطينهم " لما في قول القائل : " إذا خلوا بشياطينهم " من التباس المعنى على سامعيه الذي هو منتف عن قوله : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ؛ فهذا أحد الأَقوال . والقول الآخر أن توجه معنى قوله : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ أي إذا خلوا مع شياطينهم ، إذ كانت حروف الصفات يعاقب بعضها بعضا كما قال الله مخبرا عن عيسى ابن مريم أنه قال للحواريين : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يريد مع الله ، وكما توضع " على " في موضع " من " و " في " و " عن " و " الباء " ، كما قال الشاعر :